السيد مصطفى الخميني

89

الطهارة الكبير

طبيعية عقلية ( 1 ) ، ولا حقيقة شرعية في معنى مطهرية المياه وإن قلنا بها في النجاسة والطهارة ، فإذا راجعنا العرف في مطهرية الماء المستعمل في رفع الحدث ، الملازم قهرا لبعض الأقذار العرفية ، فلا نجد إلا تنفرهم واستقذارهم ، فتكون الأدلة منصرفة عنه . بل في شمولها لها إشكال ، للشك في مطهريته ، مع انصراف أدلة الاستصحاب عند العرف عن شمول هذه المواقف . أو يقال : إن الأماكن والأمصار والأعصار ، مختلفة في ذلك ، ففي بعض منها لا يجد فيه القذارة ، ويراه مطهرا من كل شئ ، وفي بعض منها ينعكس الأمر ، فيكون الحكم تابع موضوعه حسب تشخيص المكلفين ، كما في سائر الموارد والمواضيع ، فلا تخلط ، ولا تغفل . ولعمري ، إن ذهاب المشهور إلى المطهرية ، منشؤه الغفلة عن أن المطهرية غير الطهارة والنجاسة ، فإن فيهما اختلافا من القديم : في كونهما من الحقائق المنكشفة بالشرع ، أو من المجعولات الشرعية ، أو هي عرفية إمضائية إلا في مواضع خاصة ، وأما عنوان " المطهرية " فليس فيه خلاف ، وأنه من قبيل سائر العناوين العرفية ، موكول إلى العرف سعة وضيقا ، ومحول إليهم مفهوما وصدقا ، على ما تقرر في محله ( 2 ) ، وفيما نحن فيه لا يعد الماء المزبور مطهرا . ولو سلمنا أن الشرع تصرف في المطهرات ، فلا نسلم تصرفه في

--> 1 - تقدم في الجزء الأول : 21 و 23 . 2 - نفس المصدر .